حسن بن عبد الله السيرافي
69
شرح كتاب سيبويه
أهل الحجاز وبنو تميم . وقوله : " لم يغذها الرسل ولا أيسارها " الرسل : اللبن . والهاء في " أيسارها " و " استجزارها " تعود إلى المرأة التي تقدم ذكرها . وإنما قال : ولا أيسارها وإن كان الأيسار أيسار اللحم ؛ لأن الميسر لا يأكل منه إلا الضعيف الفقير منهم . وتقويه الأبيات ب ( ما أتاني زيد إلا عمرو ) أن المنفي الذي ليس من جنس ما بعد إلا ، يقدر فيه تقدير إسقاطه من اللفظ . وأن الاعتماد عليه في النفي على العموم وأنه يذكر ما يذكر من المنفي لتوكيد النفي فيه . ولأن يخرج من قلب السامع ذهاب الوهم إلى أنه قد فعل الفعل المنفي كأنك لم تذكر زيدا . ولم تذكر إخوانك وقلت : ما أتاني إلا عمرو . وما أعانه إلا إخوانه على نحو ما تقدر في الأبيات فيكون قوله : ما تغني الرماح مكانها ولا النبل كأنه قال : ما يغني إلا المشرفي المصمم وقوله : " لأنها معارف " يريد : أن ما قبل " إلا " وما بعده معرفتان : أحدهما غير الأخرى وليست بمنزلة : " ما قام أحد إلا زيد " . هذا باب ما لا يكون إلا على معنى ( ولكن ) فمن ذلك قوله تعالى : لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ " 1 " أي : ولكن من رحم . وقوله عز وجل : فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ " 2 " أي : ولكن قوم يونس ، وقوله تعالى : فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ " 3 " أي : ولكن قليلا ممّن أنجينا منهم . وقوله عز وجل : الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ " 4 " أي لكنهم يقولون ربنا اللّه . وهذا الضرب في القرآن كثير :
--> ( 1 ) سورة هود ، من الآية 43 . ( 2 ) سورة يونس ، من الآية 98 . ( 3 ) سورة هود ، من الآية 116 . ( 4 ) سورة الحج ، من الآية 40 .